امتحان لإسقاط نزعة الحرب وإعلاء منهج السلام
نشر بتاريخ: 2026-07-14 الساعة: 08:47
موفق مطر
بدأت استطلاعات الرأي في (اسرائيل) حول خيارات الجمهور في الانتخابات النيابية للكنيست الاسرائيلي المحددة في السابع والعشرين من اكتوبر القادم، ورغم اهمية نتائجها، إلا أن الأهم استشعار اتجاهاته، واستقرار توازنه على سكة السلام، وهذا لن يتم إلا باستخلاص العبر، والاقتناع أن الحروب ليست منهجا طبيعيا منطقيا للحياة وإنما فعل طارئ مدمر، لا تحقق إلا مصلحة مستثمريها، الذين يتعمدون تضليل جماهيرهم من اجل إدخالهم في متاهات رعب وخوف على الوجود بلا مخارج!! فهؤلاء لا تعنيهم قداسة النفس الانسانية، ما داموا قادرين على تدوير رحى الحرب الدامية، يفاخرون على الملأ بطحن الأبرياء بلا رحمة!.. فنحن لا نتمنى وإنما نعيد البناء على تجربة "سلام" انشئ على قواعد الدروس المستخلصة من حوالي نصف قرن من الصراع، ورفعت في سنواتها ركائز الواقعية السياسية التي إذا تبنتها العقول الانسانية تحقق الأمن والاستقرار والسلام للجميع.. فالجمهور الاسرائيلي أمام امتحان، لا مجال فيه للتردد، أو السقوط، أو اتاحة الفرصة لمن جهر مفتخرا بمسؤوليته عن وأد السلام، أو منح الفرصة من جديد لمن التحق بمعركته ضد الشرعية الدولية ومحبي السلام في العالم، وجاءه مساندا هابطا من مستوطنات انشئت بحماية قوات احتلال، صنفت وفقا لشريعة القانون الدولي "جريمة حرب " فتهجير الانسان من ارضه وبيته، كاقتلاع الروح من الجسد، وهذه جريمة ضد الانسانية التي لا يوجد عاقل على وجه الأرض أن تصبح القوة الظالمة قانونا، أو يمنحها احد - مهما بلغ طغيانه وجبروته وقوته - الشرعية، فما اتفقت عليه العقول الانسانية وارتضته الشعوب قانونا دوليا، هو اقصر وأسلم السبل لبناء جسور السلام، وإذا تعمقنا في فلسفة هذه القوانين ومنطقها، سنجدها مشتقة من ايمان الانسان بحقه في الحياة والحرية مستقلا وصاحب سيادة على ارضه، وإيمانه بحقوقه الانسانية غير القابلة للتصرف، ونعتقد الى ابعد نقطة في فضاء اليقين اللامحدود أن الانسان الفلسطيني هو جوهر وملح وتربة وروح وحيوية هذه الأرض، وليس حملا زائدا كما يروج دعاة الحروب والتهجير بقصد تمرير اساطيرهم المبتدعة، التي يوهمون بها الناس، فقد ثبت وبالبرهان أن السلام ليس مستحيلا، وأننا لم نغادر درب السلام رغم حملة الابادة الدموية المدمرة، وما كان قبلها خلال عقدين ونصف العقد من حملات وعمليات حربية، حيث كان تبادل الذرائع والمنافع والمكاسب قائما في السر، حتى انكشفت وباتت معلومة ومعروفة أسماء وتبعية ومفاهيم وتعاميم كل الشركاء في جريمة اغتيال السلام المستهدف، ليس لدى قناعات الضحية (الشعب الفلسطيني) وحسب، بل لدى المؤمنين به في إسرائيل أيضا! فالشركاء على اختلاف ألسنتهم ومراجعهم التقوا عند نقطة واحدة، حيث كان العنف الدموي الابجدية لتعريفها، وهدف واحد مشترك تم العمل عليه بعناية فائقة، حتى صارت عملية قتل الانسان، كعملية اختبار للمهارة في قنص وتفجير اهداف اصطناعية كالتي تجهز للزبائن في ميادين النوادي الخاصة! والجملة الأخيرة التي على جماهير الأحزاب الاسرائيلية أخذها بعين الاعتبار أن تكنولوجيا أسلحة الحروب تتطور بسرعة هائلة، ولم يعد بمقدور دولة مهما بلغت قوتها السيطرة على انفلاتها، فهذه لا تنفع معها القبب الحديدية والفولاذية، ولا تصدها خرافات مستخدمي الدين، لكن لمنهج السلام الثابت في يقين الشعوب المؤمنة بإنسانيتها وبسمو مبادئها، القوة الأعظم القادرة على تعطيل فاعلية اسلحة الحرب والدمار بما فيها الشامل، ولا بد لمن ينشد الأمن والاستقرار النجاح في الامتحان القادم لإسقاط نزعة الحروب، وإعلاء منهج السلام، وكونوا على يقين انكم ستجدون شريكا ينتظركم في منتصف الطريق وبيديه ميزان ونبراس قرارات وقوانين الشرعية الدولية.